ابن خاقان

55

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

عمّرها في ظلّ صباه ، وفرّع بها هضاب السّرور ورباه ، وبرد عمره قشيب ، وشبابه « 1 » لم يرعه مشيب ، أيّام ولّاه المعتضد باللّه « 2 » أمرها ، وأدارت عليه الغرارة خمرها ، فقال مرتجلا وابن عمّار بالانحفاز له معجّلا « 3 » : ( طويل ) [ - أبيات للمعتمد في شلب ] ألا حيّ أوطاني بشلب أبا بكر * وسلهنّ هل عهد الوصال كما أدري ؟ وسلّم على قصر الشّراجيب « 4 » عن فتى * له أبدا شوق إلى ذلك القصر / منازل آساد وبيض نواعم * فناهيك من غيل وناهيك من خدر « 5 » وكم ليلة قد بتّ أنعم جنحها * بمخصبة الأرداف مجدبة الخصر وبيض وسمر فاعلات بمهجتي * فعال الصّفحاح البيض والأسل السّمر وليل بسدّ « 6 » النّهر لهوا قطعته * بذات سوار مثل منعطف البدر نضت بردها عن غصن بان منعّم * نضير كما انشقّ الكمام عن الزّهر

--> ( 1 ) ب ق : وشبابه غضّ لم . . . ( 2 ) هو أبو عمرو عبّاد بن محمد اللخمي ، أفضى إليه الأمر سنة 433 ه ، وتسمّى أوّلا بفخر الدولة ، ثم بالمعتضد . « قطب رحى الفتنة ، ومنتهى غاية المحنة » ، زعيم جماعة أمراء الأندلس في وقته . ( الذخيرة : 2 / 1 / 23 وما بعدها ، والمطرب : 12 ، والحلّة : 2 / 39 وما بعدها ، والنفح : 4 / 242 - 246 ) . ( 3 ) فقال مرتجلا . . . معجّلا : ساقطة في ط . انظر : الديوان : 47 ، والخريدة : 2 / 30 ، والمرقصات والمطربات : 79 ، والرايات : 37 . ( 4 ) قصر الشراجيب : هو قصر واقع في مدينة شلب ، قاعدة ولاية الغرب . ( 5 ) حاشية ط : وقوله : « فناهيك من غيل : راجع إلى قوله : « منازل آساد » ، والغيل : من أسماء الغاب . وقوله : « ناهيك من خدر : راجع إلى منازل البيض النّواعم ، أي النساء . والخدر : بيت له ستر . ومنه : « ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة » . وهذا شطر بيت لامرئ القيس ، وتمامه : « فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي » . الديوان : 146 ) . ( 6 ) ط : بشط .